سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ وحكم حكما مقطوعا به ، ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي: لا تعبدوا مع شيطانا ولا نفسا ولا هوى ولا خلقا ، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ وأحسنوا بهما إحسانا ، ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ﴾ لانهما في حال الكبر يتسارع إليهما الضعف ، و﴿هما﴾ إلى الإحسان أحوج. ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا ، فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ : أُفٍّ﴾ عند التضجر منهما ، فما دونه من العقوق ، ﴿وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ ولا تزجرهما عما يتعاطيانه من المباح ، والنهر والنهي أخوان ، ﴿ وَقُل لَّهُمَا﴾ بدل التأفيف والنهر ، ﴿قَوْلاً كَرِيمًا﴾ جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب ، وفائدة المعنى: أنهما إذا صارا كلا على ولدهما ، ولا كافل لهما غيره ، فهما عنده في بيته وعياله ، وذلك أشق عليه ، فهو مأمور بأن يستعمل معهما حسن الخلق ، حتى لا يقول لهما إذا أضجره ما يستقذره منهما: أف ، فضلا عما يزيد عليه ، ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما ، حيث افتتحها بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده ، ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لا يرخص في أدنى كلمة تنفلت من التضجر ، ومع أحوال لا يكاد يصبر الإنسان معها.