سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ ﴾ عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ، ﴿ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ ﴾ أي فاذكروا الله ذكرا ، مثل ذكركم آباءكم ، والمعنى : فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه ، كما تفعلون في ذكر آباءكم ومفاخرهم وأيَّامهم .﴿ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ﴾ أي : أكثر من ذكر الآباء والدنيا كلها ، لأنه إذا أحب شيئا أكثر ذكره بلسانه وبقلبه ، وإذا أُمِروا أن يذكروا الله كذكرهم آباءهم بعد فراغهم من مناسكهم فكيف ما داموا في حالها ! . ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ﴾ فمن الذين يشهدون الحجَّ من يسأل الله حظوظ الدنيا للتمتُّع بها لا غير ، ولا يسأله لأمر آخرته . ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ﴾ أي اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصَّة يعني : الجاه والغنى للتمتُّع لا للتزوُّد ، ولم يسألوه حسنة كما سأله المؤمنون ، لأنهم لا يريدون بسؤالهم الآخرة ، ولأن الحسنة من الطاعة ، وهؤلاء مقتصرون على الحظوظ العاجلة ، ويحتمل هذا السؤال منهم بلسان المقال ، ويحتمل بلسان الحال ، ﴿ وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ﴾ من نصيب .