سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ : الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي: من الأمر الذي يعلمه ربي. الجمهور : على أنه الروح الذي في الحيوان ، سألوه عن حقيقته ، فأخبر أنه من أمر الله ، أي: مما استأثر بعلمه . وعن أبي يزيد :" لقد مضى النبي وما يعلم من الروح ، وقد عجزت الأقاويل عن إدارك ذاتيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه". والحكمة في ذلك تعجيز العقل عن إدارك معرفة مخلوق مجاور له ، ليدل على أنه عن إدارك خالقه أعجز ، وقوله: ﴿ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ دليل على خلق الروح ، فكان هذا جوابا . ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال أبو سعيد العماني:" قد قيل: فيما يروى أنه لما كان من أمر موسى والخضر وإذا الافتراق ، نزل عليهما طير من السماء إلى البحر أو إلى الأرض فأخذ بمنقاره من البحر أوالأرض ، فقال الخضر لموسى: أتعرف يا موسى ما هذا الطير ؟ أو ما يراد به؟ قال: موسى لا أعرف ذلك ، قال: هذا أرسل إلينا ليعرفنا ، أو يعلمنا أن جميع علم ما خلق الله من أهل الأرض وغيرهم ، مع علم الله مثل ما احتمل بمنقاره من البحر ، ولا نبلغ ذلك" ، هكذا عندي على معنى الرواية ، لا على اللفظ.