سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠﴿ قُلِ : ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ﴾ قيل : لما سمعه أبو جهل يقول: " يا الله يا رحمن" ، قال:" إنه نهينا أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلها آخر" ، نزلت. وقيل: إن أهل الكتاب قالوا:" إنك لتقل ذكر الرحمن ، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم " ، فنزلت . والدعاء: بمعنى التسمية ، لا بمعنى النداء.
"أو": للتخيير، أي: سموا بهذا الاسم أو بهذا ، أو اذكروا إما هذا وإما هذا ، ﴿ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ أي هذين الاسمين ذكرتم وسميتم ، ﴿ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ الضمير في في"فله" يرجع إلى ذات الله تعالى. قوله:﴿ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ ، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منهما ، ومعنى كونها أحسن الأسماء ، أنها مستقلة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم.
﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ كأنه يخرج في المعنى لا تراء بصلاتك الناس ، ﴿ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي: لا تتركها حياء من الناس ، والله أعلم بتأويل كتابه ، وقيل: غير ذلك ، ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ اقصد بها وجه الله ، واجعل الناس كالعدم حضورا (لعله حضروا) او غابوا ، أو معناه: ولا تجهر بصلاتك كلها ، ولا تخافت بها كلها ، وابتغ بين ذلك سبيلا ، بأن تجهر بصلاة الليل ، وتخافت بصلاة النهار ، قيل: لأنها عجمى.