التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 6]

﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ﴾ قاتل﴿نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أي: آثار الكفار ، شبهه وإياهم – حين تولوا عنه ، ولم يؤمنوا به ، وما بداخله من الأسف على توليهم – برجل فارقه أحبته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ، ويبخع نفسه وجدا عليهم ، وتلهفا على فراقهم . وقال سهل بن عبدالله في هذه الآية – على ما يوجد عنه-:" لعلك مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم ، وقد سبق من الحكم في إيمان المؤمنين ، وكفر الكافرين ، فلا تغيير ولا تبديل". وقال سهل أيضا:" لعلك شاغل نفسك عنا باشتغال لهم حرصا على إيمانهم ، ما عليك إلا البلاغ ، فلا يشغلك عنا(لعله) غيرنا ، (لعله) وهو كقوله:﴿ وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ﴾". فإذا كان حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إيمان أمته ، لم يرض الله منه ذلك الحرص ، لأن فيه ترك الرضا بالقضاء ، ورد المقدور ، فكيف يرضى من غيره الحرص على الدنيا

الدنيه، التي هي متاع الغرور ، ومعدن الشرور!. ﴿ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ مفعول له ، أي: لفرط الحزن . والأسف: المبالغة في الحزن والغضب.

٢٬١٤٦ / ٦٬٢٣٦