سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ غائرا ن أي: ذاهبا في الأرض ، وفي المعنى: كل (لعله) من كفر بالله فماله بهذه الصفة ، لأنه لا ينتفع به في دينه ، بل أشد خسرانا منه ، لأنه متعذب به في الدارين ، وإن كان موجودا في يده متصرفا فيه ، ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ فلا يتأتى لك طلبه ، فضلا عن الوجود ، والمعنى: إن ترني أفقر منك ، فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ، فيرزقني في الدنيا لإيماني جنة أتقوى بها على مرضاته ، خيرا من جنتك ، لأنها لك استدراج وغرور ، ويسلبك إياها لكفرك ، فلا يبقى لك منها إلا الخسران ، وذلك تفرس منه في عواقب الأمور ، وقد كان بهما ما توقع ، فقال:
﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ هو عبارة عن إهلاكه ، وأصله : من " أحاط به العدو" ، لأنه إذا أحاط به ، فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كل إهلاك ، ﴿فَأَصْبَحَ﴾ أي: الكافر ﴿يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ يضرب أحدهما على الأخرى ندما وتحسرا ، وإنما صار تقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر ، لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن ، كما كنى عن ذلك بعض الكف ، والسقوط في اليد ، لأنه في معنى الندم ، كأنه قيل: فأصبح يندم ، وكذا أعمال الكافرين أجمع يكون عليهم (لعله) الخسران . ﴿عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا﴾ أي: في تأصيلها وعمارتها ، ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ يعني: أن كرومها المعروشة سقطت عروشها على الأرض ، وسقطت فوقها الكروم ، ﴿وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ تذكر موعظة أخيه ، فعلم أنه أوتي من جهة كفره وطغيانه.