سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿قُلْ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: يوحى إلى أنه إله واحد ، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ﴾ فمن كان يأمل حسن لقاء ربه ، وأن يلقاه لقاء رضى وقبول ، أو فمن كان يخاف سوء لقاء ربه ، والمراد باللقاء : القدوم على جزاء الأعمال ، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ خالصا ، لا يريد به إلا وجه ربه ، ولا يخلط به غيره ، ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ نهى عن الشرك جليه وخفيه ، وعن الرياء . قال عليه الصلاة والسلام :" اتقوا الشرك الأصغر" قالوا:" وما الشرك الأصغر؟" قال:"الرياء".
وأرجو أنه يوجد عن أبي عبدالله محمد بن روح بن عربي أنه قال:" إن الشرك يتصرف على ثلاثة وجوه: فشرك جحود ، وشرك طاعة ، وشرك رياء . فأما شرك الجحود : فهو الإشراك بالله ، يعني: الذي يعدل به غيره ، فكل من جحد الله ، أو عبد معه إلها آخر ، ، وشك فيه ، أو شك في رسوله ، أو جحد بما جاء به ، فهو مشرك يلحقه اسم الشرك . وأما شرك الطاعة: فهو طاعة الشيطان ، وهو قوله: ﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا ﴾ ، فدخل عليهما في طاعة الشيطان والشرك ، من غير عبادة ، يعبد الشيطان من دون الله ، كذلك قوله:﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ ، وقوله:﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ، فعبادته هاهنا طاعة الشيطان ، فقد عبده من حيث لا يعلم ، وهذ الشرك شرك الرياء ، ويلحقه اسم النفاق ، ولا يلحقه اسم الجحود ، كذلك شرك الرياء إنما هو شرك يلحقه اسم النفاق ، ولا يلحقه اسم الجحود ، وهو قوله: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ، فدخل عليه الشرك من حيث لا يعلم ، إذا أشرك في عبادة ربه غيره" انتهى كلامه . أحببت أن أنقل منه ما سألتنيه ، وقد حذفت منه طلبا للاختصار ، وسأكتبه على المعنى:" قال الغزالي: والإخلاص يضاده الإشراك ، فمن ليس مخلصا فهو مشرك ، إلا أن الشرك درجات ، والإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية".