سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾ فيعرف حالك، ويسمع ذكرك ،ويرى خضوعك ، ﴿وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴾ في جلب نفع ، ودفع ضر ، دعاه إلى الهدى ، وبين ضلالة ، واحتج عليه أبلغ احتجاج ، وأرشقه برفق ، وحسن أدب ، حيث لم يصرح بضلالة ، بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما يستخف به العقل الصحيح ، ويأبى الركون إليه، فضلا عن عبادته التي هي غاية التعظيم ، ولا يحق إلا لمن له الاستغناء التام ، والإنعام العام ، وهو الخالق الرازق ، المحيي المميت ، المعاقب المثيب ، ونبه على أن العاقل ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح ، والشي﴿و﴾لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا لاستنكف العقل القويم عن عبادته ، وإن كان أشرف كالملائكة والنبيين ، لما يراه﴿مثله﴾في الحاجة والانقياد للقدرة الواجبة ، فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر . ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه الحق القويم ، والصراط المستقيم لما لم يكن محضوضا للعلم الإلاهي ، مستقلا بالنظر السوي. فقال: