التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 58]

﴿أُوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس . ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ بأنواع النعم الدينية والدنياوية ، لأن من لم يتوصل بالنعم الدنياوية إلى النعمة الآخروية فليست بنعمة ، لأنه لما أن كفرها كانت سببا لوقوعه في العذاب ، ومحال أن يكون مغضوبا عليه منعما عليه ، ولا منعما عليه ، مغضوبا عليه ، هذا من تنافي المعاني ، ولكن النعم تصير في حق الكافر نقما ، والضراء في حق المؤمن سراء ، فكان الإنسان لا محالـ﴿ـة﴾ إما منعم عليه وهو المؤمن ، وإما مغضوب عليه معذب ، وهو من نقض جملته بمعصية ، أو معاصي ، وكلما كثرت النعم في حق المؤمن كان زيادة في ثوابه بشكره لها ، وكلما كثرت النعم في حق الكافر كان أشد وبالا عليه بسبب كفرانه لها. ﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ، وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا﴾ إلى الإسلام ﴿وَاجْتَبَيْنَا﴾ على الأنام ، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا﴾ منقادين لله ، ﴿وَبُكِيًّا﴾ خائفين من عذابه لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له ، مع مالهم من علو الطبقة في كمال النفس ، والزلفى من الله.

٢٬٣٠٨ / ٦٬٢٣٦