التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 244]

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ﴾ أ ي: فأماتهم مِيتةَ رجل واحد بأمر الله ومشيئته ، وتلك ميتة خارجة عن العادة ، وفيه تشجيعٌ للمسلمين على الجهاد ، وأن الموت إذا لم يكن منه بدٌ ولم ينفع منه مفرٌّ ، فأولى أن يكون في سبيل الله ؛ ﴿ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ ليعتبروا أنه لا مفر من حكم الله وقضائه ، ﴿ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ حيث يبصَّرهم ما يعتبرون به كما بصَّر أولئك ، وكما بصَّركم باقتصاص خيرهم ، أو لذو فضل على الناس ، من حيث أحيَي أولئك ليعتبروا فيفوزوا ، ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم النشور } .

﴿ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ فضل الله ، لأنهم لا يعرفون النعم إلاَّ بعد فقدانها ، والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ، أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله ، وهو قوله : ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ فخضَّ على الجهاد بعد الإعلام ، لأن الفرار من الموت لا يغني ، وهذا الخطاب لأمَّة محمد ، ولمن أحياهم ، ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ .

٢٥١ / ٦٬٢٣٦