سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ ذات رتق ، أو مرتوقتين : وهو الضم والالتحام ، أي: كانتا شيئا واحدا ، ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ بالتنويع والتمييز ، وكانت السماوات واحدة ، ففتقت بالتحريكات المختلفة ، حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة ، فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل: كانتا بحيث لا فرجة بينهما ، ففرج ، وقيل: ﴿ كَانَتَا رَتْقًا﴾: لا تمطر ولا تنبت ، ﴿ فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ بالمطر والنبات ، فيكون المراد بالسماوات : سماء الدنيا ، جمعها باعتبار الآفاق ، أو السماوات بأسرها ، على أن مدخلا ما في الأمطار . والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا ، فإن الفتق عارض مفتقر إل مؤثر واجب ابتداء ، أو استفسارا من العلماء ، أو مطالعة الكتب.
﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وخلقنا من الماء كل حيوان ، كقوله: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء ﴾ ، وذلك لأنه أعظم موادة ، ولفرط احتياجه له وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يجيء دونه ، ﴿ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ على ظهور الآيات.