سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ذائقة مرارة مفارقتها جسدها ، لم يخلق الله الموت لعباده عبثا ، بل لحكمة أو حكم ، ومن ذلك ربما يكون لزيادة ثواب المؤمنين ، وزيادة عذاب للكافرين. ﴿وَنَبْلُوكُم﴾ ونعاملكم معاملة المختبر ﴿بِالشَّرِّ﴾ (لعله) من قليل ذلك وجليه ، فالمؤمن يخرج من الابتلاء بالسراء والضراء بزيادة ثواب عما كان عند دخوله فيه ، من قبل صبره للضراء ، ولو في قرص نملة ، أو التصدق بحبة ، أو شكره للسراء ، ولو ناله أدنى مسرة ، ولو تجشى جشوة فحمد الله على ذلك، والكافر يخرج من الابتلاء بزيادة عقاب إذا خرج غير شاكر للسراء ، ولا صابر للضراء ، فعذابه(لعله) بتضييعه للفرض ، وإن أدى الفرض في ذلك فغير مقبول منه ، وتحسره على فوات الثواب هو عين العذاب ، لأنه عاص ، وعمله مردود عليه ، كما قال:﴿ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴾ ، فصح أن الضراء صارت للمؤمن سراء ، إذ في العاقبة مأجور على فعلها ، والأمور للعواقب ، والسراء للكافر ضراء ، إذ﴿هو﴾ معاقب عليها في العاقبة ، فصح أن الخير لا يكون إلا لأهل الخير ، والشر لا يكون إلا لأهل الشر ، ﴿وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر . وفيه تنبيه بأن المقصود من هذه الحياة: الابتلاء. والتعريض للثواب والعقاب تقرير لما سبق.