التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 251]

﴿ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ النبوة وفصل الخطاب ، ﴿ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾ لما يكون له آله وعاملا له ؛ ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ﴾ ولولا أن الله يدفع فساد بعض الناس ببعض ، ويكفُّ بهم فسادهم لَغلب المفسدون وفسدت الأرض ، وبَطلت منافعها والحرث والنسل ، أو ولولا أن الله ينصر المسلمين على الكافرين لفسدت الأرض بغلبة الكفَّار ، وقتل الأبرار ، وتخريب البلاد ، وتعذيب العباد ، أو ولولا العلماء الذين يصلح بهم الأرض لفسدت بالجهل ، لأنه لا يتأتى الصلاحُ إلاَّ بالعلم والفساد لا يكون إلا من نتيجة الجهل ؛ وفي الحقيقة ما عُمل بالجهل فهو فاسد ومعناه : أن الله لا يترك الناس يفسدون الأرض بدون دفع من بعضهم ، ما لم ينقضِ أجل الدنيا ، لأن ذلك خرقٌ للحكمة الإلهية ، لأن ذلك مما يؤول إلى فساد الدنيا والدين ، فكيف وأن الدِّين متيسِّر لمن طلبه ؛ ﴿ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ بإزالة الفساد عنهم .

٢٥٨ / ٦٬٢٣٦