التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 253]

﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ ﴾ إشارة إلى جماعة الرُّسل التي ذُكرت قصصها في هذه السورة ، من آدم إلى داود ، أو التي ثبت علمها عند رسول الله  ، ﴿ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم فيها ، كما أن المؤمنين مستوون في صفة الإيمان ، ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان ، وكما أن العلماء يتفاوتون في القرائح ؛ ثم بينَّ ذبك بقوله : ﴿ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ ﴾ أي : كلمه الله يعني : من فضله بأن كلمه بما يشاء وكيف شاء ، ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ﴾ يعني : ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء ، وكان بعدها تفاوتهم في الفضل ، أفضل [كذا] منهم بدرجات كبيرة ، وهو مأجور على عمل ما أوتي ، فلذلك فضَّل به على سائره ؛ ﴿ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، بخصائص خصُّوا بها [كذا] ، ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ قوَّيناه بجبريل ، أو الإنجيل ، ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ ﴾ أي : اختلف ، لأنه سببٌ لتقاتُل ﴿ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم ﴾ من بعد الرُسل ، ﴿ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ المعجزات الطّاهرات ، ﴿ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ ﴾ بمشيئتي ، ثم بينَّ الاختلاف فقال : ﴿ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ﴾ بمشيئتي ، يقول : أجريت أمور رُسلي على هذا ، أي : لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع من أرسله الله إليهم في حياته وبعد وفاته ، بل اختلفوا عليهم ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ ﴾ لم يقع بينهم اختلاف فيقتتلوا ، ﴿ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ .

٢٦٠ / ٦٬٢٣٦