سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠ثم ألزم الحجة على منكري البعث ، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ من إمكانه ، وكونه مقدرا ، ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم﴾ أي: فانظروا في بدء خلقكم ، فإنه يزيح ريبكم إذ خلق ﴿مِّن تُرَابٍ ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ قطعة من الدم جامدة ، ﴿ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ قطعة من لحم ، وهي في الأصل قدر ما يمضغ. ﴿مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ مسواة لا نقص فيها ولا عيب ، وغير مسواة ، أو مصورة وغير مصورة. ﴿لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا ، وأن من قدر على تصويره ، وتغييره ، أولا قدر على ذلك ثانيا ، إيماء على أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر.
﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ عطف على " نبين" ، كأنهم خلقهم تدرجا لغرضين : تبيين القدرة ، وتقريرهم في الأرحام ، حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف ، ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ كمالكم في القوة والعقل ، جمع شدة ، ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى﴾ عند بلوغ الأشد ، أو قبله. ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ الهرم والخرف ، حتى لا يعقل ، ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ليعود كهيئته الأولى ، أوان الطفولية ، من سخافة العقل ، وقلة الفهم ، فينسى ما علمه ، وينكر من عرفه ، والاستدلال بأن – على إمكان البعث يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة ، والأحوال المتضادة – من قدر على ذلك قدر على نظائره ، فقال:﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ ميتة يابسة ، من "همدت النار" : إذا صارت رمادا ، ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ﴾ تحركت بالنبات ، ﴿وَرَبَتْ﴾ وانتفخت ، وقيل: ارتفعت. ﴿وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ من كل صنف ﴿بَهِيجٍ﴾ حسن رائق ، وهذه دلالة ثالثة كررها الله في كتابه لظهورها ، وكونها مشاهدة.