التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 20]

﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ يحتمل أنه يصف الناس الذين سجدوا مع الساجين من خلق الله ، والخصم الثاني: الذين أبوا عن السجود ، الذين حق عليهم العذاب . ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فصل لخصومتهم ، وهو المعني بقوله:﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ﴾ قدرت على مقادير جثتهم ﴿ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ نيران تحيط بهم إحاطة الثياب . ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ ماء حار ، - لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها . ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ﴾ من الأمعاء ، ﴿وَالْجُلُودُ﴾ أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم ، فتذاب به احشاؤهم كما تذاب به جلودهم. ﴿وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ سياط يجلدون بها. وقيل: المقمعة: شبه الجزر من الحديد ، من قولهم : قمعت رأسه ، إذا ضربته ضربا عنيفا . ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ﴾ أي: كلما حاولوا الخروج من النار بما يلحقهم من الغم والكرب الذي أخذ بأنفاسهم ، ﴿أُعِيدُوا فِيهَا﴾ ردوا إليها بالمقامع ، وقيل لهم:﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ النار البالغة في الإحراق.

٢٬٦١٥ / ٦٬٢٣٦