التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 37]

﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ﴾ لن يصيب رضاه ، ولم يقع منه موقع القبول ، ﴿لُحُومُهَا﴾ المتصدق بها ، ﴿وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ المهراقة بالنحر ، من حيث أنها لحوم دماء ، (لعله) وكذلك غني عن بقية الأغراض والأعمال ، لأنه غني بذاته ، ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ولكن يناله ما يصحبه من تقوى قلوبكم ، الذي يدعوكم إل تعظيم أمر الله ، والتقرب إليه ، والإخلاص له ، وهو صفة للقلب . فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب- على الجملة – أفضل من حركات الجوارح ، ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ كرره تذكيرا للنعمة ، وتعليلا له بقوله:﴿ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أي: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره ،فتوحدوه بالكبرياء ﴿عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أرشدكم إلى طريق تسخيرها ، وكيفية التقرب بها ، أو لتكبروا الله ، أي: لتعظموه على ما هداكم لأمر دينه ، ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ المخلصين فيما يأتونه ويذرونه بالجنة.

٢٬٦٣٢ / ٦٬٢٣٦