التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 78]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ في صلاتكم ، ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ بسائر ما تعبدكم به ، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ وتقربوا إليه بنوافل الطاعات ، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ لكي ﴿تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ ﴾ لله ولدينه أعداء دينه الظاهرة: كأهل الزيغ ، والباطنة: كالهوى والنفس . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة من المغازي فقال:" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ، فسئل عن الجهاد الأكبر فقال:" جهاد النفس" ، أو نحو هذا من الكلام. ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أي: جهادا فيه حقا خالصا لوجهه ، ببذل الوسع ، والأنفس ، والأموال ، والمهج ، وأخذ الحذر عن المخالفة والفتور ، وهو استفراغ الطاقة ، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اختاركم لدينه ولنصرته ، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: ضيق ، بتكليف ما لا يستطاع . ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وسع دينكم توسع ملة أبيكم ، وإنما جعله أباهم ، لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كالأب لأمته ، من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ، ووجودهم لعى الوجه المعتد به في الآخرة. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ﴾ من قبل القرآن في الكتب المتقدمة ، ﴿وَفِي هَذَا﴾ وفي القرآن ، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ متعلق بـ"سماكم" ، ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ بطاعة من أطاع ، وعصيان من عصى ، ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ من حيث تنزلون منهم كلا منزلته ، وتوفونه حقه وقسمه ، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ على الوجه المأمور به ، لما خصكم بهذا الفضل والشرف ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ واتقوا به في مجامع أموركم ، ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ ناصركم ومتولي أموركم ، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو ، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة.

٢٬٦٧٣ / ٦٬٢٣٦