سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ ووسعها طاقتها ، وطاقتها ما تقدر عليه ، وقيل : الُسع ما وسع الإنسان ولا يضيق عليه ؛ ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ ينفعها ما كسبت من خير ، ويضُّرها ما اكتسبت من شر ، وخصَّ الخير بالكسب والشَّر بالاكتساب ، لأن " الافتعال " للانكماش ، والنفسُ تنكمش في الشرِّ وتتكلف للخير ؛ ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا ﴾ تركنا أمرا من أوامرك سهوا ، ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ على غير تعمُّد ، ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً ﴾ عباءً يأصر حامله ، أي : يحبسه مكانه لثقله ، استعير لتكليف الشَّاق ، من نحو قَتلِ الأنفس وغير ذلك ، ﴿ كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾ كاليهــود ؛ ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ من العقوبات النازلة بمن قبلنا ، وقيل معناه : لا تفعل بنا فعلاً يحول بيننا وبين طاعتك ، لقوله : ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ اُمحُ سَيِّئِاتِنَا ، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾ واستر عيوبنا ، ﴿ وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا ﴾ متولِّي أمورِنا ، ﴿ فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ فمن حقِّ المولَى أن ينصر عبيده .