سورة الشعراء
الجزء الشعراء · صفحة ٠﴿قَالَ : أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾ فإن التقدم لا يدل على الصحة ، ولا ينقلب به الباطل حقا. ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي﴾ وأنا بريء منهم ، والمعنى: أن كل معبود لكم عدو لي. فإن قيل: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات؟ قيل: معناه فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال:﴿ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ . ﴿إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، كما قال: ﴿ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ هداية مقدرة مدرجة من بدإ إيجاده إلى منتهى أجله ، يتمكن بها من جلب المنافع ، ودفع المضار ، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان: هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها: الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها.