التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 81]

﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ عطف على " يطعمني ويسقين" لأنه من روادفهما من أن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه ، لأن المقصود تعديد النعم ، ولا تنقص بإسناد الإماتة إليه ، فإن الموت من حيث لا يحس به لا ضرر فيه ، وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية ، وخلاص من أنواع المحن والبلية ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه. ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ كمالا في العلم والعمل ، استعد به ﴿لـ﴾ـخلافة الحق ، ورئاسة الخلق ، ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ووفقني في العلم والعمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح ، الذي لا يشوب صلاحهم بفساد.

٣٬٠١٣ / ٦٬٢٣٦