التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 211]

﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي: القرآن ، ﴿الشَّيَاطِينُ﴾ كما زعم المشركون بأنه من قبيل ما يلقي الشيطان على الكهنة. ﴿وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ﴾ وما يصح لهم أن يتنزلوا به ، ﴿وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وما يقدرون. ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾ عن استراق السمع لكلام الملائكة ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذوات ، وقبول فيضان الحق ، والانتقاش بالصور الملكوتية ، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات ، لا تقبل ذلك ، والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات ، لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة ، لأن القرآن نور إلهي ، والنفوس الشيطانية من الجن والإنس ظلمانية ، فلا يجتمع النور والظلمة ، كما قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ ولا يصح أن يحمله شياطين الإنس والجن حمل انتفاع ، ولكن يجوز أن يحملوا إياه ، ويهدوا به هدي البيان ، إبلاغا للحجة.

٣٬١٤٣ / ٦٬٢٣٦