التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 28]

﴿ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء ﴾ نُهوا أن يوالوا الكافرين ، لقربة بينهم ﴿ مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني : أن لكم في موالاة المُؤمنين مندوحة ، أي : سعة عن موالاة الكافرين ، فلا تؤثروهم عليهم ، ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ ﴾ ومن يوالي الكفرة ، فليس من ولاية الله في شيء ، يعني : أنه منسلخ عن ولاية الله رأسا ، لأن موالاة الولي ، وموالاة عدوه متنافيان ، فلا تستحق من الله شيئا في الدنيا ولا في الآخرة ، إلاَّ الاستدراج في الدنيا ، وعذاب النار في الآخرة ، وقيل : ليس من دين الله في شيء . ﴿ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ إلاَّ أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، وهذه رخصة في موالاتهم عند الخوف ، والمراد بهذه الموالاة : المخالفة الظاهرة ، والقلبُ مطمئنٌّ بالعداوة . ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ﴾ أي : ذاته ، فلا تتعرضوا لسخطه بالمخالفة ، وهذا وعدٌ شديد . ﴿ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ﴾ أي : مصيركم إليه ، والعذاب مُعدٌّ لديه لمن خالــف .

٣٢١ / ٦٬٢٣٦