سورة لقمان
الجزء لقمان · صفحة ٠﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ علم وقت قيامها ، ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ في إبانه المقدر له ، والمحل المعين ، ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾من خير أو شر ، وربما يعزم على الشيء ويفعل خلافه ، ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ كما لا تدري في أي أرض تموت. روي أن ملك الموت مر على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه ، فقال الرجل: من هذا ؟ قال: ملك الموت ، فقال: كأنه يريدني ، فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ، ففعل ، فقال الملك: كان دوام نظري إليه تعجبا ، إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك.
وإنما جعل العلم لله والدراية للعبد ، لأن فيها معنى الحيلة ، فيشعر بالفرق بين العلمين ، ويدل على أنه إذا عمل حيلة ، وأنفد فيها وسعه ، لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته ، فكيف بغيره مما لم ينصب له دليلا عليه ، وأما ما نصب عليه الدليل ، وقصر هو في الحيلة في استخراجه من مظانه ، فذاك الذي عليه اللوم واقع.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ بالأشياء كلها بلا واسطة ، ﴿خَبِيرٌ﴾ يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها .