سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلا مـأذونا لكـم ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ متعلق بـ» يؤذن«، لأنه متضمن معنى يدعى، للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غيره وإن أذن، كما أشعر به قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ غير منتظرين وقته، أو إدراكه، ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ تفرقوا ولا تمكثوا؛ والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله، فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، مخصوصة وبأمثالهم، وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لمهم؛ والآية كأنها مخصوصة في الظاهر بالنهي عن الدخول لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يقتضي معناها المنع عن الدخول إلى الأكل لجميع البيوت، الإ بدعوة أو دلالة سبقت لها الإمارات على إباحتها.﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ لحديث بعضكم بعض، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له، عطف على » ناظرين«، أو مقدر بفعلِ، أي: ولا تدخلوا ولا تكثوا مستأنسين، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ اللبث ﴿كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ لتضييق المنزلة عليه، وعلى أهله، وإشغاله بما لا يعنيه عما يعنيه. ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾من إخراخكم، لقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لا يتركه الله ترك الحيي، فأمركم بالخروج.
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ما ينتفع به،﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي: ستر. روي أن عمر قال: » يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب« فنزلت. ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾من الخواطر الشيطانية.
﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ وما صح لكـم ﴿أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ أن تفعلوا ما يكـرهه، ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54)﴾ .