التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 72]

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة؛ وسماها أمانة من حيث إنها واجبة الاداء ، والمعنى: انها - لعظمة شانها – بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام، وكانت ذا شعور وإدراك لأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الغنسان مع ضعف نيته ورخاوة قوته، لا جرم فالمؤدي لها والقائم بحقوقها يفوز بخير الدارين،﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا﴾ حيث لم يف بها ولم يراع حقها، {} بكنه عاقبتها؛ وهذا وصف للجنس باعتبار الأغلب. وقيل: المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعة والاختيارية؛ ولعل المراد بالأمانة: العقل والتكليف، وبعرضها عليهن: اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإيبائهن الإيباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وتحمل الإنسان: قابليته واستعداده لها؛ وكونه ظلوما جهولا لما غلب من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن ان يكون علة للحمل عليه، فإن من فوائد العقل ان يكون مهيمنا على القوتين، (لعله) الديني والدنياوي، حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما.

٣٬٦٠٥ / ٦٬٢٣٦