سورة فاطر
الجزء فاطر · صفحة ٠﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ولا تحمـل نفس آثمة إثم نفس أخرى؛ وأما قوله: ﴿وليحملُنَّ أثقالَهم وأثقالاً مَعَ أثقالهم﴾ ففي الضالين المضلين، فإنهم يحملون أثقال إضلالهم، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها من أوزار غيـرهم، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ نفس أثقلها ما حملته من الأوزار ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ إلى حمل بعض أوزارها، ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ لم تجب لحمل شئ منه، نفى أن يحمل عنها ذنبها، كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها، وثقل هذا الحمل لا تحس به النفوس الغافلة في الحياة الدنيا، بل يتميز بمعرفته ذوو الألباب في الدنيا، وفي الآخرة تنكشف حقيقته للجميع، ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ ولو كان المدعو ذا قرابتها.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ لا يرون حقائق الغيب بعين اليقين، وحين ما يرى بعين اليقين الإيمان في ذلك الحين، لأن التعبد قد ارتفع ووجب جزاؤه. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ فإنهم المنتفعون بالإنذار لا غير، ﴿وَمَنْ تَزَكَّى﴾ تطهر من طباع نفسه الأمارة بالسوء، ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ إذ نفعه لها، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)﴾ فيجازي الجميع.