سورة فاطر
الجزء فاطر · صفحة ٠وروى لنا أبو سعيد أنه يوجد في تفسير قول الله عزوجل: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال أبو سعيد: » فما كان ميراثهم له بملك ولا باستزادته دون غيرهم، ولكن ورثهم الله تبارك وتعالى من الكتاب أو من أحكام الكتب أن جعلهم حجة له، وأعيانا في الأرض، شهودا وقواما، وأدلة، وحجة لمن تبعهم، وعلى من اتبعهم، ولمن طاعهم وعلى من أطاعهم، كما جعل النبيين والرسل حجة وشهودا وأدلة، والإ فما ورثوا منه وما جعلوا ورثة في شئ منه ملـكا؛ ومن شـواهد ذلك قولـه: }وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسوله}، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فأحسب أن في بعض ما قيل في التأويل أن الظالم لنفسه منهم: الذي يرتكب الذنوب والمعاصي ويتوب، ويطلب المعاش من أمور الدنيا من وجوه الحلال، والمتقصد الذي لا يأتي شيئاً من المعاصي الإ أنه يتعرض بالشيء في الدنيا للمعاش، والسابقون بالخيرات: الزهاد والعباد المنقطعون إلى الله، الذين لا يتعرضون لشئ من المعاش من أمور الدنيا، والأحبار معهم انهم العلماء؛ وأما الربانيون فعندي أنهم فوق الأحبار معي في العلم، وهو اسم العلماء« انتهى. ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)﴾ الإشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق.