سورة فصلت
الجزء فصلت · صفحة ٠(لعله) وعن أبي سعيد: »في تأويل قوله: }وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴿ قيل: هو المؤذن بالدعاء إلى الفرائض، ﴾وَعَمِلَ صَالِحًا﴿ قيل: صلى ركعتين قبل الصلاة، ﴾وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴿ فذلك واجب على كل أحد ان يدين لله بالإسلام، وأن يقر به، ويعتقده دينا له، ويبرأ من كل دين مما سواه؛ ومثل ذلك ونظيره قوله: ﴾ومن أحسن دينا مِمَّن أَسلَمَ وجهَه لله وَهُوَ محسِنٌ﴿ ؛ والوجه هاهنا قالوا: الدين، ﴾وهو محسن﴿ : في عمله اللزم له في الدين؛ ﴾واتَّبَع مِلَّة إبراهيم حنيفا﴿ وهو الإسلام، ونظائر هذا كثير في كتاب الله، منه ما قاله الله تبارك وتعالى: ﴾ومن يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يُقبلَ مِنْهُ وَهُوَ فيِ الآخِرَة مِنَ الخاسرين﴿. والإجماع في معنى "الإسلام" أنه: الإقرار بالله والإيمان به، والتصديق برسوله المرسل إلى أهل زمانه، وبما جاء به رسوله عنه إلى كل أمة من الأمم، فهذا هو الدين والإسلام المفروض الذي لم يختلف فيه الشرائع، وكان أصلا للشرائع كلها؛ وكذلك هو الدين الإسلام ] المفروض[ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ]وهو[ الإيمان بالله تعالى ربا إلها واحدا، وبمحمد نبيا ورسولا، وبما جاء به أنه حق وصدق وعدل؛ وقيل: ﴾ومن أحسن قولا مِمَّن دعا إلِىَ الله﴿ فهو الدعاء إلى الله دينه، وعمل بما يدعو من طاعة الله التي دعا إليها، وعمل بها من رسول أو نبي أو صالح، ﴾وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ{ أي: كان مسلما؛ وليس قوله: إنه مسلم، إذا خالف شيئاً من الإسلام بنافع له، ولا يجوز له أن يكون عند نفسه في قوله وعمله ونيته الإ مسلماً لله تعالى، ويتوب إلى الله في اعتقاده من جميع ما خالف الإسلام الذي دان لله به، واعتقده من قول وعمل ونية، في جملة قوله وعمله ونيته، وينبغي أن يجدد ذلك كلما خطر بباله هذا، أنه قد عصى الله بما جهله بقول وعمل ونية، ولا يعذر بجهله، وبموت بمعصيته، فيكون هالكا، وإذا جدد التوبة، ولم يقف على الذنب، وتذكره أجزأه ذلك في الجملة ما لم يكن متمسكا بالذنب، إن لو ذكره لم يكن تائبا منه، وكان على اعتقاده دينونة فيه؛ ومن ها هنا أعجبني أن لا يعتقد من الأمور دينا على كل حال الإ ما لا يشك فيه، وما لم يأت فيه اختلاف يكون فيه ريب، لأنه إذا اعتقد في الجملة لله الدينونة بدينه، كان قد دان بدينه كله، واعتقاده دينا مما ليس بدين هلكة لا يرجى له منها توبة، وكلما تقرب إلى الله بها ازداد بعدا منه، وكلما خاف لقاءه بالموت كان أشد تمسكا بها، حتى يلقاه على التقرب إلى الله بمعصيته، ولا يعذره الله في ذلك بجهالته، لأنه قد كان يمكنه ويسعه أن لا يعتقده دينا بعينه، إذا اعتقد الدين في الجملة؛ وعليه كلما خطر بباله، أن يعتقد أنه ليس من المشركين في الدين، وأنه بريء من المشركين، ومن دينهم، وكل شرك في الدين بجحود أو نفاق« انتهى كلامه.