التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 135]

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً ﴾ أي : ركبوا كبيرة ، ﴿ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ بارتكاب صغيره ، ﴿ ذَكَرُواْ اللّهَ ﴾ تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم . وقال محبوب بن رحيل : << إنه سمع مشايخه المُسلمين يقولون في هذه الآية : ( ذكروا الله ) يقولون : عظُم الله عندهم ، وجلَّ في نفوسهم أن يقيموا على حرام طرفة عين ، ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون ) >> ؛ ﴿ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ ﴾ فتابوا عنها لقبحها نادمين ، ﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ ﴾ فيه تطيبٌ لنفوس العباد ، وتنشيط بالتوبة وبعث عليها ، وردع عن اليأس والقنوط ، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب ، وإشعار بأن الذنوب – وإن جلّت – فإن عفوه أجلَّ . ﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ ﴾ ولم يقيموا على قبح أفعالهم ، ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ مع قيام الحجة عليهم بذلك ، ولن يهلك على الله في دينه معنا إلاَّ مصرٌّ على ذنبه ، قادر على الخروج منه بعينه ، فلم يخرج منه ، لأنَّ التوبة في الجملة مما لا يقدر على الوصول إلى عمله ، كالتوبة من الشيء لعينه ، والتوبة من الذنب كمن لا ذنب له ، والعاجز عن الشيء معذور عنه .

٤٢٨ / ٦٬٢٣٦