سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ << ما >> مزيدة للتوكيد والدلالة على أن اللينة لهم ما كان إلاَّ برحمة من الله ، ومعنى الرحمة ربطة على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطُّف بهم . ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً ﴾ جافيا ، ﴿ غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾ قاسية ، ﴿ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ لتفرقوا عنك ، حتى لا يبقى حولك أحد منهم ؛ ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ ﴾ ما كان منهم مما يختص بك ، ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ فيما يختص بحق الله إذا تابوا ، إتماما للشفقة عليهم ، ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ في أمر الحرب ونحوه ، مما لم ينزل عليك فيه وحي ، تطيبا لنفوسهم وترويحا لقلوبهم ورفعا لأقدارهم ، وكشفا للآراء الصائبة ، وهضما للنفس على الاستبداد ، وطلبا لعلم ما لم يعلمه الله [و] وفي الحديث : << ما تشاور قوم قط ، إلاَّ هدوا لأرشد أمرهم >> . وعن أبي هريرة : << ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من الصحابة >> ؛ ومعنى شاورت فلانا : أظهرت ما عندي وما عنده من الرأي ، وفيه دلالة على جواز الاجتهاد ، وبيان أن القياس حجة ، وعلى أن الإحاطة بالعلم محال ، وكل واحد من الخلق يخصه بعلم لم يخص به الآخر ، وإن كان أفضل منه وأعلم منه بغيره . ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ ﴾ فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى ، ﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ ﴾ في إمضاء أمرك على الأرشد ، لا على المشورة . ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ عليه ، والتوكل : الاعتماد على الله ، وتفويض الأمر إليه . وقال ذو النون : << خلع الأرباب ، وقطع الأسباب >> .