التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 6]

}فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴿ في المحاربة ﴾فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ﴿ أكثرتم قتلهم، وأغلظتموه؛ من الثخين: وهو الغليظ، ﴾فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴿ فأسروهم واحفظوهم، ﴾فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴿ أي: فإما تمنون منا، أو تفدون فداء، حَتَّى ﴾تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴿ آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها، كالسلاح والكراع، أي: تنقضي الحرب، ولم يبق إلا مسلم أو مسالم؛ والمعنى: حتى (لعله) يترك أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، كقوله: ﴾وقاتلوهم حَتَّى لا تكون فتنةٌ﴿ ظاهرة بين ظهراني أهل الإسلام، فإن الباطن لم يضر، إذ لم يتعبدوا به، ﴾ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴿ لانتقم منهم بالاستئصال، ﴾وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ{ ولكن أمركم بالقتال ليبلى المؤمنين بالكافرين، بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم؛ والكافرين بالمؤمنين، بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم، كي يرتدع بعضهم عن الكفر.

}وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴿ أي: جاهدوا، ﴾فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)﴿ فلن يضيعها. ﴾سَيَهْدِيهِمْ﴿ إلى الثواب؛ أو سيثبت مداومتهم، ﴾وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5)﴿ حالهم في الدارين. ﴾وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6){ قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، فعملوا بما استحقوها به؛ وقيل: بين لهم مساكنهم حتى يهتدوا لها، حتى أنه اهتدى إلى منزله ودرجته وزوجته وخدمه.

٤٬٥٥١ / ٦٬٢٣٦