التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 167]

﴿ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ ﴾ وهو كائن ليميز المؤمنين من المنافقين ، وليظهر إيمان هؤلاء ، ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ﴾ للمنافقين : ﴿ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ أي : جاهدوا للآخرة كما يجاهد المؤمنين ، ﴿ ِ أَوِ ادْفَعُواْ ﴾ أي : قاتلوا دفعا عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم ، إن لم تقاتلوا للآخرة ، ﴿ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ أي ك لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتَّبعناكم ؛ يعنون أن ما أنتم فيه لخطإ رأيكم ليس لشيء ولا يقال لمثله : قتال ، إنما هو إلقاء النفس في التهلكة . ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ يعني : أنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذلك ، وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم ؛ فلما انخلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا بان تباعدهم بذلك عن الإيمان المظنون بهم ، واقتربوا من الكفر ؛ أو هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، ﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ وأن إيمانهم موجود في أفواههم ، معدوم من قلوبهم بانشغالها بضده . ﴿ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾ من النفاق .

٤٦٠ / ٦٬٢٣٦