التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 179]

﴿ مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ ﴾ من اختلاط المؤمنين الخَّلص والمنافقين ، ﴿ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ قيل : الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره . والمعنى : لا يترككم مختلطين ، لا يعرف مخلصكم ومنافقكم حتى يمَّيز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه ، وبإخباره إلى أحوالكم ، أو بالتكاليف الشَّاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلاَّ الخَّلص المخلصون منكم ؛ كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ، ليختبر بواطنكم ويظهر ما على عقائدكم . ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾ وما كان الله ليؤتي أحدا منكم علم الغيوب ، فلا يتوَّهم عند إخبار الرسول من نفاق الرجل وإخلاص الآخر أنه يطَّلع على ما في القلوب اطلاع الله ، فيخبر عن كفرها وإيمانها ، ﴿ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ﴾ أي : ولكن الله يرسل الرسول فيوحي إليه من يخبره أن في الغيب كذا ، وأن فلانا في قلبه نفاق ، وأن فلانا في قلبه إخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله ، لا من جهة نفسه . ﴿ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ بصفة الإخلاص ، ويحتمل في تأويل هذه الآية ، أي : لا يكون المؤمنون كلُّهم علماء بدين الله ، ولكن يختص من عباده ، رسلا وعلماء بدينه ؛ فإذا بلغتهم حجة من حجج الله ، من رسول الله أو نبي أو عالم أو جاهل فيما لا يسع جهله أو حجة عقل ، فواجب على المؤمنين الإيمان بها والتصديق لها . ﴿ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ ﴾ النفاق ، ﴿ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ .

٤٧٢ / ٦٬٢٣٦