سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا ﴾ أمرنا في التوراة وأوصانا ﴿ أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ﴾ أي : نقرب قرباناً ، فتنزل نار من السماء فتأكله ؛ فإن جئتنا به صدقناك ، والقربان : كلُّ ما يتقرب العبد به من نسك أو غيره ، قد حرم الله على بني إسرائيل زكاة أموالهم ولم يحلها لغنيٍّ ولا فقير منهم ، وإنما كا[نوا] يخرجون زكاة أموالهم ويجمعونها ، ثم تنزل عليها نار من السماء فتأكلها ؛ وهذه دعوى باطلة وافتراء على الله ، لأن أكل النار القربان سبب الإيمان المرسول الآتي به ، لكونه معجزة ؛ فهو إذن وسائر المعجزات سواء . وكانت القرابين والغنائم لا تحلُّ لبني إسرائيل ، وكانوا إذا قربوا أو غنموا غنيمة ، جاءت نار بيضاء من السماء بلا دخان ، ولها دويٌّ ووجيف فتحرق ذلك القربان وتلك الغنيمة .
﴿ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ بالمعجزات سوى القربان ، ﴿ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ﴾ أي : بالقربان ، يعني : قد جاء أسلافكم الذين أنتم على ملتهم ، وراضون بفعلهم ؛ ﴿ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ﴾ أي : كان امتناعكم عن الإيمان لأجل هذا ، فلم لم تؤمنوا بالذين أتوا به ؟ ولم قتلتموهم ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ في قولكم .