سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ﴾ قيل : هذا في الصلاة قياما عند القدرة ، وقعودا – قاعدين – عند العجز عن القيام ، وعلى جنوبهم عند العجز عن القيام والقعود . ﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ ممل يدل عليه اختراع هذه الأجرام العظام وإبداع صنعتها ، وما دبر فيها – مما تكلُّ الأفهام عن إدراك بعض عجائبه – على عظم شأن الصانع وكبرياء سلطانه . وقال : << لا عبادة كالتفكر >> ، وقيل : << الفكرة تذهب الغفلة ، وتحدث للقلب الخشية وما حلَّيت القلوب الأحزان ، ولا استنارت بمثل الفكر >> . ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ﴾ والمعنى : ما خلقته عبثا من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة ، من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا لمعاشه ، ودليلاً يدُّله على معرفتك ، ويحثه على طاعتك ، لينال الحياة الأبدية ، والسعادة السرمدية إن أطاعك ، ويستحقُّ العقاب إن عصاك . ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ تنزيها لك عن الوصف بخلق الباطل ، ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ كأنهم قالوا ما خلقت الخلق إلاَّ ليعبدوك ، ويوحدوك ثم ليعادوا للجزاء إما للثواب وإما للعقاب .