سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ ﴾ هي من " تاب الله عليه " إذا قيل توبته ، أي : إنما قبولها ﴿ عَلَى اللّهِ ﴾ وليس المراد به للوجوب ، إذ لا يجب على الله شيء ، ولكنه تأكيد للوعد ، يعني أن لا محالة كالواجب الذي لا يترك . ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ ﴾ الذنب ، لأنه تسوء عاقبة فاعله ومرتكبه ، ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾ أي : يعملون السوء جاهلين سفهاء ، لأن ارتكاب القبيح يدعوا إلى السفه ، وقيل : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته ، وقيل : جهالته اختياره اللذة الفانية على اللذة الباقية ، وقيل : لم يجهل أنه ذنب ولكن جهل كنه عقوبته . ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ وهو قبل معاينة أحوال الموت ؛ ﴿ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ وعد وإعلامهم بأن الغفران كائن لا محالة ، مهما كانت التوبة في ذلك الوقت لأنها تكون باختيار العبد لا اضطرار ، حتى يعاين أحوال الهلاك ، فإذا تاب في ذلك الحين فإنها تكون اضطراراً . ﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً ﴾ بعزمهم على التوبة ، ﴿ حَكِيماً ﴾ حَكَمَ بأن يكون الندم تـوبــة .