سورة الحديد
الجزء الحديد · صفحة ٠}ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴿ أي: ارسلنا رسولا بعد رسول، حتى انتهى إلى عيسى، ﴾وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴿ (لعله) لأهل الإيمان، ﴾وَرَهْبَانِيَّةً﴿ أي: وابتدعوا رهبانية جاؤوا بها من قبل أنفسهم ﴾ابْتَدَعُوهَا{ أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات، وهي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان، وهو المبالغ في الخوف، من رهب.
}مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴿ ما فرضناها عليهم ﴾إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴿ قيل: استثناء منقطع؛ أي: ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان، أي: ولكنهم ابتغوا رضوان الله بتلك الرهبانية، وتلك الرهبانية: ما حملوا أنفسهم من الميثاق في الامتناع من المطعم والمشرب والملبس والمنكح؛ وقيل: متصل، فإن ﴾مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴿ بمعنى: ما تعبدناهم بها، وهو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة الله، وهو يخالف قوله: ﴾ابْتَدَعُوهَا﴿ ، إلا أن ]يقال[ ابتدعوها ثم ندبوا إليها؛ أو ابتدعوها بمعنى: استحدثوها وأتوا بها؛ أو لأنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم،﴾فَمَا رَعَوْهَا﴿ أي: فما رعوها جميعا،﴾حَقَّ رِعَايَتِهَا{ لم يوفوها جميع حقوقها.
}فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴿ أتوا بالإيمان الصحيح، وحافظوا حقوقها، ومن ذلك الإيمان بمحمد عليه السلام، ﴾مِنْهُمْ﴿ من المتسمين باتباعه، ﴾أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27){ خارجون عن حال الاتباع.