التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء الحشر · صفحة ٠
[سورة الحشر — آية 8]

}لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)﴿ الذي ظهر صدقهم في إيمانهم. ﴾وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴿ توطنوا ﴾الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴿ عطف على »المهاجرين« ؛ والمراد بهم: الأنصار، الذين ظهر صدقهم، فإنهم لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما؛ وقيل المعنى: تبوؤوا دار الهجرة ودار الإيمان، أو تبوؤوا الدار، وأخلصوا الإيمان؛ وقيل: سمى المدينة بالإيمان، لأنها مظهره، ﴾مِنْ قَبْلِهِمْ﴿ من قبل هجرة المهاجرين، ﴾يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴿ ما تحمل عليه الحاجة، كالطلب والحسد والغيظ، ﴾مِمَّا أُوتُوا﴿ ما آتاهم الله من فضله. قال الغزالي: »أي لا تضيق به صدوروهم ولا يغتنون، فأثنى عليهم بعدم الحسد« ؛ ﴾وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴿ ويقدمون المهاجرين على أنفسهم، وهذا من علامات الإيمان، ﴾وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴿ حاجة؛ من خصاص البناء، وهي فروجه، ﴾وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴿ حتى يخالفها مما ]يغلب[ عليها من حب المال وبغض الإنفاق، ﴾فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9){ الفائزون.

٥٬١٣٤ / ٦٬٢٣٦