التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء الحشر · صفحة ٠
[سورة الحشر — آية 14]

}لَأَنْتُمْ﴿ أيها المؤمنون؛ ﴾أَشَدُّ رَهْبَةً﴿ مرهوبا، فِي ﴾صُدُورِهِمْ﴿ فإنهم كانوا يظهرون مخافتهم من المؤمنين، ﴾مِنَ اللَّهِ﴿ على ما يظهرونه نفاقا، فإن استبطان رهبتم سبب لإظهار رهبة الله؛ أو لا يرهبون الله .... يرهبون القتل على أيد المؤمنين، ﴾ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) ﴿ لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته، ويعلمون بأنه الحقيق بأن يخشى، ﴾لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴿ بالخنادق، ﴾أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴿ لفرط رهبتم، ﴾بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴿ أي: وليس ذلك لضعفهم وجبنهم، فإنه يشد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، بل لقذف الله الرعب في قلوبهم، لأن الشجاع يجبن، والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله، ﴾تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا﴿ مجتمعين منفقين، ﴾وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴿ متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم. قال قتادة: أهل الباطل مختلفة أهواؤهم ومختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق؛ ﴾ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) { ما فيه صلاحهم، وأن تشتت القلوب يوهن قواهم.

٥٬١٤٠ / ٦٬٢٣٦