سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَاسْتَعِينُوا ﴾ على حوائجكم إلى الله ، ﴿ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ ﴾ أي الجمع بينهما ، وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة ، متحملين لمشاقَّها ، وما يجب فيها من إخلاص القلب ودفع الوسواس الشيطانيَّة النفسانيَّة ، ومراعاة الأدب والخشوع ، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبَّار السماوات والأرض ؛ أو واستعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها ، والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها ؛ وكان رسول الله إذا أحزبه أمر فزع إلى الصلاة . وقيل : الصبر الصوم ، لأنه حبس عن المفطرات ؛ وقيل : الصلاة الدعاء ، أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء ، والابتهال إلى الله في دفعه ، والتضرُّعِ ، ولأن الصوم يزهِّده في الدنيا ، والصلاة ترغَّبه على الآخرة ، . ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ ﴾ لشاقَّة ثقيلة ، ﴿ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ يعني المؤمنين المتواضعين ، وأصل الخشوع : السكون ، فالخاشع ساكن إلى طاعة الله ، لأنهم يتوقَّعون ما ادَّخر للصابرين على متاعبها ، فتهون عليهم ، ألا ترى قوله : ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ ﴾ أي يتوقَّعون لقاء ثوابه ، ونيل ما عنده إن امتثلوا ، ويخافون عقابه إن خالفوا أمره ، وأمَّا من لم يوقن بالجزاء ولم يرجُ الثواب كانت عليه مشقَّة ، والخشوع الإخبات ، وأمَّا الخضوع فاللين والانقياد . ﴿ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ مجازون على أعمالهم كيف كانت .