سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ بما خص به بعضكم دون بعض ، لأنَّ ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير ، وعلم بأحوال العباد ، وما ينبغي لكلِّ من بُسط في الرزق أو قبض أن يرضى بما قسم له ، ويسعى لما خلق له ، ولا يحسد غيره على ما خصَّ به ، فالحسد : أن يتمنىَّ أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه ؛ والغبطة : أن يتمنى مثل ما لغيره ، وهو مرخصَّ فيه في حال ما يمكن ، وأما فيما لا يمكن مثل أن يتمنىَّ الرجال ما للنساء ، أو النساء ما للرجال ، فذلك ما لا يجوز ؛ ولعلَّ النهيَّ متوجِّه في ذلك ، وذلك مما يروي أن أم سلمة وغيرها قالت : << يا ليتنا كنا رجالا ، فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال >> .
﴿ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ معناه : أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة سواء ، وذلك أن الحسنة تكون على النساء أمثالها ، يستوي فيها الرجال والنساء ، وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء في حال ؛ وقيل : معنى ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) من أمر الجهاد ، ( وللنساء نصيب مما اكتسبن ) من طاعة الأزواج ، وحفظ الزينة ، وعلى مشقة الولادة ورضاع الولد وتربيته . ﴿ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ ﴾ قيل : من رزقه ، وقيل : من عبادته ، وهو سؤال التوفيق للعبادة ، ولا تتمنوا ما للناس من الفضل . ﴿ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ فالتفضيل عن علم بمواضع الاستحقاق .