التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 46]

﴿ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ ﴾ بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ يُميلونه ويزيلونه عن مواضعه ، لأنهم إذا بدَّلوه ووضعوا مكانه كلما غيره ، فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعها الله فيها وأزالوه عنها . ﴿ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا ﴾ قولك ، ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ أمرك ، قيل : أسُّروا به ، ﴿ وَاسْمَعْ ﴾ قولنا ، ﴿ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ أي : اسمع منا ولا نسمعُ منك ، ( غير مسمع ) أي : غير مقبول منك ، وقيل : كانوا يقولون للنبي  : اسمع ، ثم يقولون في أنفسهم : لا سمعت . ﴿ وَرَاعِنَا ﴾ يحتمل راعنا نكلِّمك ، أي : ارقبنا وانتظرنا ، وقيل : غير ذلك ، ﴿ لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ﴾ فتلاً بها وتحريفا ، أي : يفتلون بألسنتهم الحقَّ إلى الباطل ، أو يفتلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا ﴿ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ﴾ أي : قدحا فيه هو قولهم : << لو كان نبيا حقا لاختبرنا بما نعتقد فيه >> . ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ ولم يقولوا : وعصينا ، ﴿ وَاسْمَعْ ﴾ ولم يحلقوا به ، ﴿ وَانظُرْنَا ﴾ مكان راعنا ، ﴿ لَكَانَ ﴾ قولهم ذلك ، ﴿ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ عند الله ﴿ وَأَقْوَمَ ﴾ وأعدل ؛ ﴿ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ طردهم وأبعدهم عن مراشد أمورهم ، بسبب اختيارهم الكفر ، ﴿ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ لأن منهم [من] قد آمن أولاً إيمانا قليلا ضعيفا لا ينفع ، أو إيمانا بشيء دون شيء .

٥٣٩ / ٦٬٢٣٦