التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القيامة

الجزء القيامة · صفحة ٠
[سورة القيامة — آية 39]

}أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴿؟ ممهلا لا يكلف ولا يجازى، تكرير إنكاره للحشر والدلالة عليه من حيث أن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن، والنهي عن القبائح، والتكليف لا يتحقق إلا بمجازاة، وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة، ﴾أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37)﴿ أي: كيف يحسب أن يهمل، وهو يرى في نفسه من تنقل الأحوال ما يستدل به على أن له صانعا حكيما، أكمل عقله وأقدره، وخلق فيه الشهوة، فيعلم أنه لا يجوز أن يكون مخلى من التكليف، ﴾ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)﴿ فقدره فعدله، وعدل أعضاءه الظاهرة والباطنة في بطن أمه، ﴾فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴿ الصنفين ﴾الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39)﴿ وهو استدلال آخر بالإبداء على الإعادة على ما مر تقريره مرارا؛ ولذلك رتب عليه قوله: ﴾ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40){ أليس ذلك الذي أنشأ هذه الأشياء بقادر على الإعادة؟!.

٥٬٥٩٠ / ٦٬٢٣٦