سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ أي : وأي شيء لكم تاركين القتال ، وقد ظهرت دواعيه ، ﴿ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ﴾ أي : في سبيل الله ، في خلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار و << سبيل الله >> عامٌ في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار ، ومن كل نائبة عضَّتهم ، من أعظم الخير وأخصه ، والمستضعفون : هم الذين أسلموا بمكة ، وصدهم المشركون عن الهجرة ، وعن القيام بأمر دينهم ظاهرا ، فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين ، يلقون منهم الأذى الشديد ، ﴿ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ ﴾ ذكر الولدان ، تنحيلا [كذا] بإفراط ظلمهم ، حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين ، إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ، أو لرجاء بقائهم على الإيمان بعد بلوغهم .
﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ﴾ يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا ، ﴿ وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً ﴾ ينصرنا عليهم ؛ كانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه ؛ فيسَّر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وبقي بعضهم إلى الفتح ، حتى جعل الله لهم من لدنه خير وليٍّ وناصر ، وهو محمد فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر .