سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ أي : ما لكم اختلفتم في شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا ، وتفرَّقتم فيهم فرقتين ؛ وما لكم لم تقطعوا القول بكفرهم ؛ قيل : إن فرقة سمَّتهم مشركين ، وفرقة سمَّّتهم مؤمنين ، فرد الله عليهم ، وأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا مؤمنين ، ولكنهم منافقون ، وأخبر أنه ( أركسهم بما كسبوا ) ، ثم قال عتابا لهم : ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) ، لأنه يوقع العتاب هاهنا على من سمَّاهم مؤمنين ، ثم قال : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) فسمَّاهم كفَّارا ، ثم قال : ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) فقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفَّار حتى يهاجروا في سبيل الله . ﴿ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ ﴾ أي نكسهم وردهم إلى الكفر بما كسبوا ، ﴿ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ ﴾ أن تجعلوهم مهتدين ، ﴿ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ ﴾ من جعله الله ضالاً ، أو تريدون أن تسمَّوهم مهتدين ، وقد أظهر الله ضلالهم ، فيكون تعبيرا لمن سمَّاهم مهتدين ﴿ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾ طريقا إلى الهداية .