سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله ، كقوله : ( وما كان لنبيٍّ أن يغلَّ ) . ﴿ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً ﴾ ابتداءً غير قصاص ، ﴿ إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ محكوم بإسلامها ، وإن كانت صغيرة فيما قيل ، قد جعل الله تكفير القتل التحرير ، لأن ذلك حياء إذا العبد مفقود لنفسه موجود لسيده ، فالإعتاق إيجاد لا يقدر الإنسان على أكثر منه ، فيقابل الإعدام بالإيجاد ، وذلك سلوك طريق المضادَّة . ﴿ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ مؤدَّاة إلى ورثته يقسمونها كما يقسمون الميراث ، لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شيء ، فيقضي منها الدين ، وتنفذ الوصية ، وإذا لم يبق وارث كانت في بيت المال ، والدية على العاقلة ، والكفارة على القاتل . ﴿ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ﴾ إلاَّ أن يتصدقوا عليه بالدية ، أي : يعفوا عنه ، وفي الحديث : (( إن كلَّ معروف صدقة )) .
﴿ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ ﴾ عن أبي سعيد : (( عن قول الله : ( فإن كان من قوم عدوٍّ لكم وهو مؤمن ؛ فتحرير رقبة مؤمنة … ) الآية . ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) ، فقد قيل في هذا : إنه في كفارة الخطأ ، وكفارة ذلك عتق رقبة مؤمنة موحدة ؛ فمن لم يجد عتق رقبة فصيام شهرين متتابعين )) . قال أبو عبد الله : ( في قول الله : ( وإن كان من قوم عدوٍّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) قال : هو أن يكون رجل مؤمن يقتل رجلاً من المسلمين خطأ وورثه المقتول من أهل الحرب ، فلا يلزمه إلاَّ تحرير رقبة مؤمنة ، كما قال الله ، فإن المقتول خطأ وارثه من قوم أعداء لكم ، أي : كفرة )) . ﴿ وَهُوَ مْؤْمِنٌ ﴾ أي : المقتول مؤمن ، ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾ يعني : إذا أسلم الحربيُّ من دار الحرب ولم يهاجر إلينا ، فقتله مسلم خطأ تجب الكفَّارة بقتله للعصمة الإسلامية ولا تجب الديَّة لأنَّ وارثه محاربون ، لم يثبت لهم عهد ولا ذمه ، ﴿ وَإِن كَانَ ﴾ أي : المقتول ﴿ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ ﴾ بين المسلمين ، ﴿ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ ﴾ عهد ؛ ﴿ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً ﴾ أي : وإن كان المقتول ذميِّا فحكمه حكم المسلم . ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾ رقبة ، أي : لم يملكها ، ولا ما يتوصل به إليه ، ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ ﴾ قبولاً منه ورحمة ، من " تاب الله عليه " إذا قبل توبته . ﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .