التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 98]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي : في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر وترك الهجرة ، ﴿ قَالُواْ ﴾ قال الملائكة للمتوفين : ﴿ فِيمَ كُنتُمْ ﴾ في أي شيء كُنتم من أمر دينكم ، ومعناه التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين ، وذلك كُّل كافر يوبخ على ما كفر به ، ويقرُّ في ذلك الحين بما أنكر ، ويسأل الرجوع إلى الدينا ليصلح ما أفسد . ﴿ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ﴾ عن الهجرة ﴿ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ ﴾ أي : الملائكة موبخين لهم : ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا ﴾ أرادوا : إنكم كنتم قادرين على الخروج من أرض الشرك إلى أرض الإسلام ، وإلى الرسول  ، وهذا يدُّل على أن الإنسان إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر الدين لبعض العوائق ، وعلم أن غير بلده أقوم بحق الله ، وجبت عليه المهاجرة ؛ وفي الحديث : (( من فرَّ بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنة )) .﴿ فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً ﴾ ﴿ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾ في الخروج منها لفقرهم أو لعجزهم ؛ وفيه دليل على وجوب الاحتيال لإقامة الدين . ﴿ وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ ولا معرفة لهم بالمسالك .

٥٩١ / ٦٬٢٣٦