التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء النساء · صفحة ٠
[سورة النساء — آية 102]

﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ ﴾ فاجعلهم طائفتين ، فلتقم أحدهما معك ، فصل بهم ، وتقوم طائفة تجاه العدو ، ﴿ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ ﴾ أي إذا صلت هذه الطائفة التي معك ركعة ، فليرجعوا ليقفوا بإزاء العدو ، ﴿ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ ﴾ أي : تمنوا أن ينالوا منكم في صلاتكم ، فليميلوا عليكم ميلة واحدة ، وهكذا أعداء الباطن مترصدون للغفلة من الإنسان . ﴿ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ﴾ كما قال : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيٍّ إلاَّ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) . ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ والجناح : الإثم ، وجنحت : إذا عدلت عن القصد ، ﴿ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ ﴾ قد أمر الله نبيه  والمؤمنين بالصلاة جماعة في وقت القتال ، تنبيها على عظم فضلها ، وأن لا يُترك إلاَّ مع عدمها ، ورخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقُل عليهم حملها ، بسبب ما يؤذيهم من مطر ، أو يضعفهم من مرض ، وأمرهم مع ذلك أن يأخذوا الحذر لئلاَّ يغفلوا ، فيهجم عليهم العدو . ﴿ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ أخبر أنه يهين عدوهم لتقوى قلوبهم . إن الأمر بالحذر ليس لتوقع غلبتهم عليهم ن وإنما هو تعبد من الله تعالى .

٥٩٥ / ٦٬٢٣٦