سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَلاَ تَهِنُواْ ﴾ ولا تضعفوا ولا تتوانوا ﴿ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ ﴾ في طلب الكفار ، ﴿ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ ﴾ لأنهم شبهكم في الخلق ، ومثلكم في الطبع مباينوكم في الخاصة كما قال : ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ ﴾ أي : ليس ما تجدون من الألم بالجرح والقتل مختصا بكم ، بل هو مشترك بينكم وبينهم ، ويصيبهم كما يصيبكم ، ثم إنهم يصبرون عليه فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم ، مع أنكم أجدر منهم بالصبر لأنكم ترجون من الله مالا يرجون من إظهار دينكم على سائر الأديان ، ومن الثواب العظيم ؛ وذلك تنبيه من الله تعالى ، وحث للمؤمن على الصبر إن نالته شدة في قيام بشيء من واجباته ، ويراعى بصبره صبر من يحتمل المشاق على دينا فانية عقابها الخسران ، والذهاب والعتاب والعذاب ، بل يكون أشد صبرا وأثبت عزيمة ، لأنه لا يقاس ما يرجوه من مولاه ، من التوفيق في الدنيا والثواب العظيم في الآخرة . ﴿ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً ﴾ بما يجد المؤمنون ، ﴿ حَكِيماً ﴾ لأنه لا يأمركم ولا ينهاكم إلاَّ بما يعلم أن فيه صلاحكم .